علي بن أحمد الحرالي المراكشي

52

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الأمر والخلق ] فكان ذلك هو القرآن العظيم ، الجامع لتفاصيل ما حواه القرآن المطلق الذكر ، بما فيه من ذلك تفصيلا من مبينه ، وهو ما عاينت آية مسموعه ، ومن مجيده ، وهو ما جربت أحكامه من بين عاجل ما شهد ، وأجل ما علم بعلم ما شهد ، فكان معلوما بالتجربة المتيقنة ، بما تواتر من القصص الماضي ، وما شهد له من الأثر الحاضر ، وما يتجدد مع الأوقات من أمثاله وأشباهه ، ومن كريمه ، وهو ما ظهرت فيه أفانين إنعامه ، فيما دق وجل ، وخفي وبدل ، ومن حكيمه ، وهو ما ظهر في الحكمة المشهودة تقاضيه ، وانتظام مكتوب خلقه ، على حسب تنزيل أمره ، وما كان منه بتدريج وتقريب للأفهام ، وتأت من حال إلى حال ، وحكم إلى حكم ، كان تنزيلا ، وما أهوى به إهواء من علو إلى سفل كان إنزالا ، وهو إنزال حيث لا وسائط ، وتنزيل حيث الوسائط . وبيانه حيث الإمام العامل به مظهره في أفعاله وأخلاقه : " كان خلقه القرآن " وقرآنه تلفيق تلاوته على حسب ما تتقاضاه النوازل . آخر آية أنزلت { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ } . قال - صلى الله عليه وسلم - ، بما في مضمون قوله تعالى : { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } . " اجعلوها بين آية الدين ، والآية التي قبلها " لأنه ربما تقدم كيان الآية وتأخر في النظم